الشيخ الأنصاري
60
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الشرعيّة من هذا القبيل ، فعلى المستدلّ إثبات هذه المقدّمة . وقد عرفت أنّ الفاضل النراقي لم يكتف بالمنع المذكور ، بل ادّعى أن الأسباب الشرعيّة ليست بأسباب حقيقيّة ، وإنّما هي معرّفات « 1 » . ويؤيّد الدعوى المذكورة : توارد الأسباب الشرعيّة على مسبّب واحد مع امتناعه في غيرها ، كما في توارد النوم والبول على وضوء واحد . أقول : إنّ بعد ما فرغنا من أنّ الظاهر من الجملة الشرطيّة هو سببيّة الشرط للجزاء وتسالم عليه المانع المذكور لا وجه للمنع المذكور ، لرجوعه إلى مقدّمة ثابتة ؛ على أنّ الكلام لا يختصّ بالجملة الشرطيّة بل تجري فيما إذا ثبت السببيّة بالتصريح بها ، بل وفيما إذا قام عليها الإجماع ، كما عرفت . لا يقال : حيث إنّه قد ثبت في بعض الموارد معرفيّة الأسباب فيقوم احتمالها ويرجّح على احتمال المؤثريّة ؛ نظرا إلى موافقته لأصالة عدم تعدّد الأثر . لأنّا نقول : لا عبرة بالأصل في قبال الدليل الظاهر في التعدّد . وأمّا الدعوى المذكورة فيكفي في دفعها عدم دلالة دليل من العقل والنقل عليها ، وبعد ما عرفت من الظهور يتمّ التقريب . ولا دلالة في توارد الأسباب على المعرّفيّة . أمّا أوّلا : فبالنقض بالأسباب العقليّة والعاديّة ، فإنّها أيضا قد تجتمع على أمر واحد . وأمّا ثانيا : فبالحلّ ، وهو القول بأنّ القدر المشترك هاهنا سبب ، ولا غائلة فيه كما قدّمنا . وأمّا مسألة الأحداث فلا تدلّ على مطلوبهم .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 53 .